السيد محمد حسين فضل الله
124
من وحي القرآن
في ما تملكونه من أموال ، وهل يمكن أن يكون المملوك في مستوى المالك في ذلك ؟ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ من خلال وحدة المستوى التي تؤدي إلى الحذر من التصرفات التي لا ترضيهم ، فإذا كان ذلك غير مقبول لديكم ، فكيف يمكن أن تقبلوا أن يكون هناك من الإنس والجن أو الملائكة الذين هم من خلق اللّه ، وعبيد اللّه المملوكون له ، شريك للّه في ما يملكه من مخلوقاته ، ليكون إلها في مستوى اللّه . كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ لأن العقلاء - وحدهم - هم الذين يوازنون بين الأمور ويخرجون منها بنتيجة حاسمة في مسألة العقيدة التوحيدية . * * * اتباع الظالمين أهواءهم بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فلم يشركوا باللّه من موقع شبهة فكرية جعلتهم يتوقفون عندها ليمتنعوا عن الإيمان من خلالها ، بل كان شركهم نتيجة اتباع الهوى الذي يتحرك فيه الإنسان تحت تأثير شهوة أو نزوة أو طمع أو حالة انفعال سريع ، مما يتحرك به الناس الذين تقودهم العاطفة إلى ما يحبون أو يكرهون ، في ما يفعلون أو يتركون ، بعيدا عن العلم الذي يحدد للأشياء موازينها وللأوضاع مواقعها . فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ في ما ربط به بين إرادة الضلال الخاضعة للهوى وبين الضلال الفكري والعملي ، لأن مثل هذه الإرادة تمنع الإنسان من الانفتاح على العقل في ما يحدده من موازين العقيدة ، من حق وباطل ،